علي بن محمد البغدادي الماوردي
100
النكت والعيون تفسير الماوردى
ثم في زمان عرضهم قولان : أحدهما : أنه عرضهم بعد أن خلقهم . والثاني : أنه صورهم لقلوب الملائكة ، ثم عرضهم قبل خلقهم . فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ومعنى أنبئوني خبروني مأخوذ من الإنباء ، وفي الإنباء قولان : أظهرهما : أنه الإخبار ، والنبأ الخبر ، والنبي بالهمز مشتق من هذا . والثاني : أن الإنباء الإعلام ، وإنما يستعمل في الإخبار مجازا . وقوله : بِأَسْماءِ هؤُلاءِ يعني الأسماء الّتي علمها آدم . وفي قوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ستة أقاويل : أحدها : إن كنتم صادقين أني لا أخلق خلقا إلا كنتم أعلم منه ؛ لأنه هجس في نفوسهم أنهم أعلم من غيرهم . والثاني : إن كنتم صادقين فيما زعمتم أن خلفائي يفسدون في الأرض . والثالث : إن كنتم صادقين أني إن استخلفتكم فيها سبّحتموني وقدّستموني ، فإن استخلفت غيركم فيها عصاني . والرابع : إن كنتم صادقين فيما وقع في نفوسكم ، أني لا أخلق خلقا إلا كنتم أفضل منه . والخامس : معنى قوله : إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أي عالمين . والسادس : أن معناه إن كنتم صادقين . قوله عزّ وجل : إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ العليم : هو العالم من غير تعليم ، وفي « الحكيم » ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه المحكم لأفعاله .
--> - وكان رأسا في العلم والعمل رضي اللّه عنه مات رضي اللّه عنه سنة اثنتين وعشرين . انظر : - حلية الأولياء ( 1 / 250 ) ، تذكرة الحفاظ ( 1 / 16 ) ، شذرات الذهب ( 1 / 32 ) الاستيعاب ( 1 / 126 ) ، أسد الغابة ( 1 / 61 ) .